الشيخ سيد سابق
400
فقه السنة
وكانوا يتعاطون الخمر في بعض الأحيان قبل الاسلام اتقاء لبرودة الجو ، فنهاهم الاسلام عن ذلك أيضا . فقد روى أبو داود أن ديلم الحميري سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا رسول الله ، إنا بأرض باردة ، نعالج فيها عملا شديدا ، وإنا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا ؟ قال رسول الله : هل يسكر ؟ قال : نعم . قال : فاجتنبوه . قال : إن الناس غير تاركيه . قال : " فإن لم يتركوه فقاتلوهم " . وبعض أهل العلم أجاز التداوي بالخمر بشرط عدم وجود دواء من الحلال يقوم مقام الحرام ، وأن لا يقصد المتداوي به اللذة ، والنشوة ، ولا يتجاوز مقدار ما يحدده الطبيب ، كما أجازوا تناول الخمر في حال الاضطرار . ومثل الفقهاء لذلك بمن غص بلقمة فكاد يختنق ولم يجد ما يسيغها به سوى الخمر . أو من أشرف على الهلاك من البرد ، ولم يجد ما يدفع به هذا الهلاك غير كوب أو جرعة من خمر . أو من أصابته أزمة قلبية وكاد يموت ، فعلم أو أخبره الطبيب بأنه لا يجد ما يدفع به الخطر سوى شرب مقدار معين بن الخمر . فهذا من باب الضرورات التي تبيح المحظورات .